الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ما هو الملاك للثابت في القيم والمتغير منها؟
حسب تطور الظروف والشرائط غفل عن أنّ للإنسان سلوكاً باطنياً وفطرة ثابتة لا تنفك عنه ما دام الإنسان إنساناً.
نعم إنّ الذي يتغيّر وتتغيّر بتبعه العادات والتقاليد ، لا صلة له بالأخلاق وثباتها ، وها نحن نذكر من الأُصول الثابتة في علم الأخلاق نماذج :
١. لا يشك ذو مسكة أنّ بقاء النظام في المجتمع الإنساني رهن قوانين تؤمِّن حقوق جميع شرائح المجتمع بعيداً عن الظلم والجور والتعسّف ، وهذا أصل ثابت لا يشك فيه أحد ، بيد أنّ الذي يتغيّر هو الأساليب التي تتكفّل إجراء هذا الأصل ، فلا تجد على أديم الأرض من ينكر حسن تقنين مبنيّ على العدل وبسطه بين الناس ، وقبح الظلم والتعسف.
وهذا الأصل الثابت لم يتغيّر منذ أن وجد الإنسان على البسيطة وأصبحت له حياة اجتماعية.
٢. الاختلاف بين الرجل والمرأة أمر تكويني محسوس ، فهما موجودان مختلفان عضوياً وروحياً على الرغم من الأبواق الإعلامية التي تبغي كسر الحواجز بينهما ، ولذلك اختلفت أحكام كلّ منهما عن الآخر.
فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما ومسايراً لطبعهما يظل ثابتاً لا يتغيّر بمرور الزمان ، لثبات الموضوع المقتضي لثبات المحمول.
٣. الروابط العائلية ، كرابطة الابن بأبويه ، ورابطة الأخ بأخيه ، وهي روابط طبيعية ، تتحد فيها الأواصر الروحية والنسبية ، فالأحكام التي قُنّنت لتنظيم تلك الروابط باتت ثابتة لا تتغيّر بتغيّر الزمان.
٤. انّ التشريع الإسلامي بالغ في الاهتمام بالأخلاق للحيلولة دون تفسّخها ، كما عالج أسباب التفسّخ الخلقي كالخمر والميسر والإباحة الجنسية