الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣ - ٣ خير القرون قرني
التفصيل فليرجع إلى نفس الكتاب.
وقد أضاف في آخر تحقيقه ، وقال : لو صحّ هذا الخبر يكون المراد إنّ ما قالوه برأيهم يجب العمل به ، وهذا دليل آخر على أنّ الحديث موضوع ، وليس من كلامه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، إذ كيف يسوغ لنا أن نتصوّر أنّ النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يبرّر لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة مع أنّ فيهم العالم والمتوسط في العلم ، ومن هو دون ذلك وكان فيهم مثلاً من يرى أنّ البرد لا يفطر الصائم بأكله. [١]
٣. خير القرون قرني
أخرج البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ عن عمران بن حصين يقول : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : خير أُمّتي قرني ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم ، قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً ، ثمّ إنّ بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السمن. [٢]
وأخرجه مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين. [٣]
وأخرجه أحمد في مسنده عن بريدة الأسلمي. [٤]
إنّ هذا الحديث مهما صح سنده ونقله أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن ، يكذبه التاريخ الصحيح الذي سجّل أحوال أهل القرون التي أُطلق عليهم هذا الاسم ، وذلك بالبيان التالي :
[١]سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة : ١ / ١٤٧ ـ ١٤٨ ، وحديث البرد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ، لاحظ ٢ / ٣٤٠ وهو حديث غريب يضاد القرآن والسنة وإجماع المسلمين.
[٢]صحيح البخاري : ٢ / ٢٤٩ ، برقم ٣٦٥٠.
[٣]صحيح مسلم : ٧ / ١٨٥ ـ ١٨٦ ، باب فضل الصحابة ثمّ الذين يلونهم.
[٤]مسند أحمد : ٥ / ٣٥٧.