الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٦ - ٥ القول بعدالتهم جميعاً
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
والقوم وإن كانوا يصفونهم بالعدل ، ولكن يتعاملون معهم بنحو كأنّهم معصومون ، فوق أن يكونوا عدولاً ، ولذلك يتحاشون عن نسبة أيّ ذنب أو خطيئة إليهم ، إلى حدّ ذهب الإمام أحمد إلى وجوب الإمساك عن التعرض للصحابة وحمل أعمالهم على الصحة ، قال : لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص ، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه عقوبته ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ثمّ يستتيبه فإن تاب قبل منه ، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وجلده في المجلس حتّى يتوب ويراجع. [١]
وقال ابن حجر : ويجب الاعتقاد بنزاهتهم لأنّه قد ثبت أنّ الجميع من أهل الجنّة وأنّه لا يدخل أحد منهم النار. [٢]
ليت ابن حجر يشير إلى آية أو رواية صحيحة تدلّ على أنّ جميع الصحابة من أهل الجنّة ، وأنّه لا يدخل أحد منهم النار ، وسيوافيك من الصحابة مَن وصفه الله سبحانه بأنّه فاسق. [٣] كما وصف لفيفاً منهم بأنّهم يريدون الدنيا ولفيفاً يريدون الآخرة وقال : (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ). [٤]
كيف تحرم النار على مَن ترك رسول الله وهو يلقي عليهم خطبة الجمعة وذهب للهو والتجارة ، قال سبحانه : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ...) [٥] ، إلى غير ذلك من الآيات الذامة لفئة منهم ، وستوافيك تلك الآيات في مكانها.
[١] السنّة وعقيدة أهل السنّة : ٥٠.
[٢]الإصابة : ١ / ١.
[٣] الحجرات : ٦.
[٤] آل عمران : ١٥٢.
[٥] الجمعة : ١١.