الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - إثبات الأشعري بين التشبيه والتعقيد
تفسيره ، لا كيف ولا مثيل. [١]
٢. قال ابن خزيمة : إنّما نثبت لله ما أثبته لنفسه ، نقر بذلك بألسنتنا ونصدق بذلك في قلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين. [٢]
٣. قال الخطيب : إنّما وجب إثباتها ، لأنّ التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها بقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). [٣]
٤. قال ابن قدامة المقدسي : وعلى هذا درج السلف والخلف متفقون على الإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنّة رسوله من غير تعرض لتأويله. [٤]
إنّ أصحاب هذه العقيدة وإن كانوا يتظاهرون بإثبات معاني الصفات الخبرية عليه سبحانه ولكنّهم يصفون الصفات بلفظة «بلا كيف» وهذا يجعلهم بين مفترق طريقين :
إمّا التشبيه وإمّا التعقيد.
وهذا ما نوضحه بالبيان التالي :
إنّ اليد والوجه والرجل موضوعة للأعضاء الخاصة في الإنسان ، ولا يتبادر منها إلاّ ما يتبادر عند أهل اللغة ، وحينئذ فإن أُريد منها المعنى الحقيقي يلزم التشبيه ، وإن أُريد غيره فذلك الغير إمّا معنى مجازي أُريد منه بحسب القرينة فيلزم التأويل ، وهم يفرّون منه فرار المزكوم من المسك.
وإمّا شيء لا هذا ولا ذاك ، فما هو ذلك الغير؟ بيّنوه لنا حتّى تتسم العقيدة
[١] علاقة الإثبات والتفويض : ٤٤.
[٢] علاقة الإثبات والتفويض : ٥٨ ، ٥٩ ، ٥٩.
[٣] علاقة الإثبات والتفويض : ٥٨ ، ٥٩ ، ٥٩.
[٤] علاقة الإثبات والتفويض : ٥٩. وهذا الكتاب مشحون بهذا النوع من الأقوال.