الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - ١ الرؤية فكرة يهودية مستوردة
فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم ، وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كلّها كما قلنا من التوراة أو ممّا كانوا يفترون. [١]
ومن أكابر أحبار اليهود الذين تظاهروا بالإسلام هو كعب الأحبار ، فقد خدع عقول المسلمين وحتى الخلفاء والمترجمين له من علماء الرجال ، وقد أسلم في زمن أبي بكر ، وقدم من اليمن في خلافة عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم.
قال الذهبي : العلاّمة الحبر الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبيّ ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ، وجالس أصحاب محمد ، فكان يحدّثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب ـ إلى أن قال : ـ حدّث عنه أبو هريرة ومعاوية وابن عباس وذلك من قبيل رواية الصحابي عن تابعي وهو نادر عزيز ، وحدّث عنه أيضاً أسلم «مولى عمر» وتبيع الحميري ابن امرأة كعب ، وروى عنه عدّة من التابعين كعطاء بن يسار وغيره مرسلاً ، وقع له رواية في سنن أبي داود والترمذي والنسائي. [٢]
وعرّفه الذهبي أيضاً في بعض كتبه بأنّه من أوعية العلم. [٣]
فقد وجد الحبر الماكر جوّاً ملائماً لنشر الأساطير والقصص الوهمية ، وبذلك بثّ سمومه القتّالة بين الصحابة والتابعين ، وقد تبعوه وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً.
وقد تنبّه إلى جسامة الخسارة التي أحدثها ذلك الحبر ، لفيف من السابقين ،
[١] مقدّمة ابن خلدون : ٤٣٩.
[٢]سير أعلام النبلاء : ٣ / ٤٨٩.
[٣]تذكرة الحفّاظ : ١ / ٥٢.