الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - ٤ الصحابة أبصر بحالهم من غيرهم
هذا وراء ما دار بينهم كلمات تكشف عن اعتقاد بعضهم في حق بعض ، فالاتّهام بالكذب والنفاق والشتم والسب كان من أيسر الأُمور المتداولة بينهم ، فهذا هو سعد بن عبادة سيّد الخزرج ، يخاطب سعد بن معاذ ، وهو سيد الأوس وينسبه إلى الكذب كما حكاه البخاري في صحيحه.
قالت عائشة : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخرج فقال لسعد [بن معاذ] كذبت لعمر الله ... فقام أُسيد ابن حضير وهو ابن عم سعد [بن معاذ] فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنّه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيّان حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر ، فلم يزل رسول الله يخفِّضهم حتّى سكتوا وسكت. [١]
وليست هذه القضية فريدة في بابها فلها عشرات النظائر في الصحاح والمسانيد وفي غضون التاريخ. وإنّما ذكرته ليكون كنموذج لما لم أذكر ، وسيوافيك في الفصول التالية نماذج من أفعالهم وأقوالهم التي يكشف عن اعتقادهم في حقّ مخالفيهم.
أو ليس من العجب العجاب ، انّ الصحابي يصف صحابياً آخر ـ في محضر النبي ـ بالكذب ، والآخر يصف خصمه بالنفاق ، وكلا الرجلين من جبهة الأنصار وسنامهم؟! ولكن الذين جاءوا بعدهم يصفونهم بالعدل والتقوى ، والزهد والتجافي عن الدنيا ، وهل سمعت ظئراً أرحم بالطفل من أُمّه. [٢]
[١]صحيح البخاري : ٣ / ٢٤٥ ، كتاب التفسير ، رقم الحديث ٤٧٥٠.
[٢] مثل يضرب.