الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢ - ٣ حادثة إكمال الميقات لموسى ـ عليه السَّلام ـ
سبحانه : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ). [١]
إنّه سبحانه لمّا واعد موسى ثلاثين ليلة ، كلّم بما وعده الله سبحانه قومه الذين صحبوه إلى الميقات ، فلمّا طوى موسى ـ عليهالسلام ـ ثلاثين ليلة أمر بإكمال بأربعين ليلة.
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير الآية : انّ موسى قال لقومه : انّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده الله عشراً ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله. [٢]
فكان هناك إخباران :
الأوّل بأنّه يمكث في الميقات ثلاثين ليلة ، ثمّ نسخه خبر آخر بأنّه يمكث أربعين ليلة ، وكان موسى صادقاً في كلا الأخبارين ، حيث كان الخبر الأوّل مستنداً إلى جهات يقتضي إقامة ثلاثين ليلة ، لو لا طروء ملاك آخر يقتضي أن يكون الوقوف أزيد من ثلاثين.
هذه جملة الحوادث التي تنبّأ أنبياء الله بوقوعها في الذكر الحكيم إلاّ أنّها لم تقع ، وهذا ما يعبّر عنه بأنّه بدا لله فيها.
وسيوافيك وجه استعمال لفظة «بدا» في المقام وكيفية نسبته إلى الله.
[١] الأعراف : ١٤٢.
[٢]الدر المنثور : ٣ / ٣٣٥.