الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - كلمات المفسّرين حول البداء
هريرة قال : سمعت النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يقول : «مَن سرّه أن يبسط له في رزقهِ ويُنسَأ له في أثره (أجله) فليصل رحمه». [١]
٦. قال ابن كثير (المتوفّى ٧٧٤ ه) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها ويثبت منها ما يشاء ، وقد يُستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «إن الرجل ليُحْرَمُ الرزقَ بالذنب يصيبه ولا يرد القَدَرُ إلاّ بالدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر». ثم نقل عن ابن عباس : الكتاب كتابان : فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت عنده ما يشاء ، وعنده أُمّ الكتاب. [٢]
٧. روى السيوطي (المتوفّى ٩١١ ه) عن ابن عباس في تفسير الآية : هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ، والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله تعالى وقد سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله سبحانه وتعالى. ثم نقل ما نقلناه من الدعاء عن لفيف من الصحابة والتابعين. [٣]
٨. ذكر الألوسي (المتوفّى ١٢٧٠ ه) عند تفسير الآية قسماً من الآثار الواردة حولها وقال : أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عليّ ـ كرم الله وجهه ـ أنّه سأل رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ عن قوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ ...) الآية فقال له عليه الصلاة والسلام : «لأقرَّنَّ عينك بتفسيرها ، ولأُقرَّنَّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها : الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين واصطناع المعروف ، محوِّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ،
[١]الجامع لأحكام القرآن : ٥ / ٣٢٩.
[٢]ابن كثير : التفسير ٢ / ٥٢٠.
[٣]الدر المنثور ٤ / ٦٦٠. لاحظ ما نقله في المقام من المأثورات كلّها تحكي عن تغيير التقدير بالأعمال والأفعال.