الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٩ - ما هي العوامل التي سبّبت الاغلاق
نشاط الحركة الاجتهادية حيث تصدّى للخلافة ما يقرب عن ٤١ عاماً. [١] ساد في هذه الفترة الطويلة فكرة التقشّف والتنسّك وذم الفكر والاجتهاد في الدين ، ويعرف ذلك عن ما ذُكر من حالاته وأفعاله ، فقد عرفوا القادر بالله بأنّه : صنّف كتاباً ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث ، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز ، وأفكار المعتزلة ، والقائلين بخلق القرآن ، وكان الكتاب يقرأ في كلّ جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي ، ويحضر الناس سماعه ، ذكر محمد بن عبد الملك الهمداني انّ القادر بالله كان يلبس زي العوام ويقصد الأماكن المعروفة بالبركة ، كقبر معروف وتربة ابن بشار. [٢]
وقد بلغ كبح جماح الفكر حداً انّه استتاب القادر بالله سنة ٤٠٨ ه ـ فقهاء المعتزلة والحنفية ، فأظهروا الرجوع وتبرّءوا من الاعتزال ، ثمّ نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك وانّهم متى خالفوه حلّ بهم من النكال والعقوبة ما يتّعظ به أمثالهم ، وامتثل يمين الدولة وأمين الملّة أبو القاسم محمود أمرَ أمير المؤمنين ، واستنّ بسننه في أعماله التي استخلفه عليها في خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين ، وإبعاد كلّ طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سنّة في الإسلام. [٣]
فإذا كان هذا حال أمير المؤمنين وحال وزيره في أصقاع كبيرة من الأرض
[١]بويع بالخلافة عام ٣٨١ ه ـ وتوفّي عام ٤٢٢ ه. لاحظ المنتظم : ١٤ / ٣٥٣ و ١٥ / ٢١٧.
[٢]المنتظم : ١٤ / ٣٥٤.
[٣]المنتظم : ١٥ / ١٢٥ ـ ١٢٦.