الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - الاستدلال على حجّية القياس ب آيات سبع لا دلالة لها على حجّية القياس
أن يستصلح بأيّ مصلح آخر ، أو يبطل مساعي أُمّة في طريق سعادتها ، أو يذهب بسؤددهم ويضرب بالذلّة والمسكنة والقتل والأسر عليهم ، وأيّ خبرة للعلماء من حيث إنّهم محدّثون أو فقهاء أو قرّاء أو نحوهم في هذه القضايا حتى يأمر الله سبحانه بإرجاعها وردّها إليهم. [١]
وأمّا من هم «أُولي الأمر» في زمن نزول الآية ، فلسنا بصدد بيانه ، وعلى أيّ حال لا صلة للآية بالقياس أبداً ، بل هدف الآية الإشارة إلى أنّ واجب المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله من أمن أو خوف أو سلامة وخلل ، هو عدم إذاعة ما سمعوه ، وردّه إلى أُولي الأمر الذين يستخرجون صحّة أو سقم ما وصل إليهم من الخبر بفطنتهم وتجاربهم ، وهل تجويز الاستنباط في المسائل السياسيّة بالقرائن يكون دليلاً على جواز استنباط الأحكام الشرعيّة بالقياس؟
٤. آية النشأة الأُولى
قوله سبحانه : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [٢].
فإنّ الآية الثانية جواب لما ورد في الآية الأُولى من قوله : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فأُجيب بالقياس ، فإنّ الله سبحانه قاس إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدء خلقها وإنشائها أوّل مرّة ، لإقناع الجاحدين بأنّ من قدر على خلق الشيء وإنشائه أوّل مرّة قادر على أن يعيده بل هذا أهون عليه.
فهذا الاستدلال بالقياس ، إقرار لحجّية القياس وصحّة الاستدلال به وهو
[١]الميزان : ٥ / ٢٣.
[٢] يس : ٧٨ ـ ٧٩.