الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - حكم القياس في منصوص العلة
من سائر المسكرات عليه ليس عملاً بالقياس المصطلح ، بل عمل بالسنّة الشريفة والضابطة الكلية التي أدلى بها الشارع.
وعلى ضوء ذلك فما يلحق من الفروع بالأصل المنصوص ليس قياساً أوّلاً بل عمل بالسنّة ، وعلى افتراض كونه عملاً بالقياس فهو خارج عن محل النزاع ثانياً ، وقد أطبق مشايخنا الإمامية على العمل بمنصوص العلّة.
توضيحه : إذا كان استخراج الحكم غير متوقّف إلاّ على فهم النص بلا حاجة إلى اجتهاد ، فهو عمل بالظاهر ، بخلاف ما إذا كان متوقفاً وراء فهم النص إلى بذل جهد ، والوقوف على المناط ثمّ التسوية ثمّ الحكم ، قال سبحانه : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ). [١] فلا نحتاج في فهم حكم الخير الكثير إلاّ إلى فهم مدلول الآية.
ولنذكر مثالاً من طريقنا.
روى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الإمام الرضا ـ عليهالسلام ـ ، أنّه قال : «ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه فيُنزح حتّى يذهب الريح ، ويطيب طعمه لأنّ له مادة». [٢]
فإنّ قوله : «لأنّ له مادة» بما أنّه تعليل لقوله : «لا يفسده شيء» يكون حجّة في غير ماء البئر أيضاً ، فيشمل التعليل بعمومه ، ماءَ البئر ، وماءَ الحمام والعيون وحنفيةَ الخزّان وغيرها فلا ينجس الماء إذا كان له مادة ، فالعمل عندئذ بظاهر السنّة لا بالقياس ، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع
[١] الزلزلة : ٧.
[٢] وسائل الشيعة : ١ ، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦.