الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - الفصل السادس مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة
مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة
١ ـ القياس
ظهر القول بالقياس بعد رحيل النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لمواجهة الأحداث الجديدة وكان هناك اختلاف حادّ بين الصحابة في الأخذ به ، ولو توفرت بأيديهم نصوص في الموضوع ، لما حاموا حول القياس ، ولكن إعواز النصوص جرّهم إلى القياس لأجل معالجة المشاكل العالقة والمسائل المستحدثة وقد نقل ابن خلدون عن أبي حنيفة انّه لم يصح عنده من أحاديث الرسول إلاّ سبعة عشر حديثاً. [١]
فإذا كان الصحيح عنده هذا المقدار اليسير فكيف يقوم باستنباط الأحكام من الكتاب والسنّة؟ فلم يكن له محيص إلاّ اللجوء إلى القياس ونظائره.
فأئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ ولفيف من الصحابة والتابعين رفضوه ، وأكثروا من ذمّه ، والشيعة عن بكرة أبيهم تبعاً للنبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأهل بيته أبطلوا العمل بالقياس ، ووافقهم من الفقهاء داود بن خلف ، إمام أهل الظاهر ، وتبعه ابن حزم الأندلسي فلم يقيموا له وزناً ، وأوّل من توسع في القياس هو أبو حنيفة شيخ أهل القياس وتبعه مالك والشافعي وابن حنبل وقال الشافعي : ليس لأحد أبداً أن يقول في
[١] مقدّمة ابن خلدون : ٤٤٤ ، الفصل السادس في علوم الحديث.