الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - حجّية أقوال العترة الطاهرة
ذكر مصادره ، ويكفي في ذلك ما نشرته دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة في هذا المجال.
إنّ الشيعة الإماميّة كسائر المسلمين مؤمنون بعالمية رسالة النبيّ الأكرم كما هم مؤمنون بخاتمية رسالته ، مستدلين بقوله سبحانه : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) [١].
وقوله سبحانه : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [٢] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
إنّ خاتمية رسالة النبي الأكرم من الأُمور الدينية الضرورية تكفّل لبيانها الذكر الحكيم والأحاديث المتضافرة التي بلغت حدّ التواتر ، منها قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ عند ما خرج إلى غزوة تبوك فقال له علي : أأخرج؟ فقال : لا ، فبكى علي ، فقال له رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي». [٣]
وهذا علي أمير المؤمنين أوّل الأئمّة الاثني عشر قال وهو يلي غسل رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «بأبي أنت وأُمّي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة والأنباء وأخبار السماء». [٤]
وفي كلام آخر له : «أمّا رسول الله فخاتم النبيّين ليس بعده نبيّ ولا رسول ،
[١] الأحزاب : ٤٠.
[٢] فصّلت : ٤٢٤١.
[٣]أمالي الصدوق : ٢٩ ؛ معاني الأخبار : ٩٤ وغيرها من المصادر الشيعية ولاحظ صحيح البخاري : ٦ / ٣ باب غزوة تبوك.
[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٢٩.