الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - الغنيمة مطلق ما يفوز به الإنسان
إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ). [١]
والمراد بالمغانم الكثيرة : هو أجر الآخرة ، بدليل مقابلته لعرض الحياة الدنيا ، فيدل على أنّ لفظ المَغْنم لا يختصّ بالأُمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا أو في ساحات الحرب فقط ، بل هو عام لكلّ مكسب وفائدة وإن كان أُخرويّاً.
كما وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأُريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء.
روى ابن ماجة في سننه : أنّه جاء عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «اللهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرما». [٢]
وفي مسند أحمد عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «غنيمة مجالس الذكر الجنّة». [٣]
وفي وصف شهر رمضان عنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «غنم للمؤمن». [٤]
وفي نهاية ابن الأثير : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب. [٥]
فقد بان ممّا نقلناه من كلمات أئمّة اللغة وموارد استعمال تلك المادة في الكتاب والسنّة ، أنّ العرب تستعملها في كل مورد يفوز به الإنسان ، من جهة العدى وغيرهم ، وإنّما صار حقيقة متشرعة في الأعصار المتأخّرة في خصوص ما
[١] النساء : ٩٤.
[٢] سنن ابن ماجة : كتاب الزكاة ، باب ما يقال عند إخراج الزكاة ، الحديث ١٧٩٧.
[٣]مسند أحمد : ٢ / ٣٣٠ و ٣٧٤ و ٥٢٤.
[٤] المصدر نفسه : ص ١٧٧.
[٥] النهاية : مادة «غنم».