الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - رؤيا الصحابة والتشريع
حضور الصلاة ، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً ، فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القبع ـ يعني الشبور ـ قال زياد : شبور اليهود ، فلم يُعجبه ذلك ، وقال : هو من أمر اليهود.
قال : فذكر له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى.
فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربّه وهو مهتم لهمِّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فأُري الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فأخبره ، فقال له : يا رسول الله ، إنّي لبين نائم ويقظان ، إذ أتاني آت فأراني الأذان.
قال : وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك ، فكتمه عشرين يوماً ، ثمّ أخبر النبي به ، قال ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ما منعك أن تخبرني؟ فقال : سبقني عبد الله بن زيد ، فاستحييت.
فقال رسول الله : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ، قال : فأذّن بلال ، قال أبو بشر : فأخبرني أبو عمير انّ الأنصار تزعم أنّ عبد الله بن زيد لو لا انّه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول الله مؤذناً. [١]
إنّ هذه الرواية وما شاكلها لا تتفق مع مقام النبوة ، لأنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة ، وطبيعة الحال تستدعي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقّق هذه الأُمنية ، فلا معنى لتحيّر النبي أياماً طويلة ، وهو لا يدري كيف يحقّق المسئولية الملقاة على عاتقه!!
إنّ الصلاة والصيام من الأُمور العبادية وليست من الأُمور الطبيعية العادية
[١]سنن أبي داود : ١ / ١٣٥١٣٤ برقم ٤٩٨ ـ ٤٩٩ ، تحقيق محمد محي الدين. لاحظ سنن ابن ماجة : ١ / ٢٣٢ ـ ٢٣٣ ، باب بدء الأذان برقم ٧٠٦ ـ ٧٠٧ ؛ سنن الترمذي : ١ / ٣٥٨ باب ما جاء في بدء الأذان برقم ١٨٩.