الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨ - أحاديث الاقتداء بالصحابة وتفسيرها
أمّا سنداً فبالحارث بن غصين ، قال عنه ابن عبد البر في كتاب العلم : مجهول. [١]
كما أنّ في السند المذكور سلام بن سلم المدائني ، وقيل : سلام بن سليمان المدائني ، قال عنه يحيى : كان ضعيفاً.
وقال الأعين : سمعت أبا نعيم ضعّف سلام بن سلم. [٢]
وقال عنه البخاري : سلام بن سلم المدائني : متروك.
وذكره ابن حبان في المجروحين. [٣]
كما روي هذا الحديث أيضاً عن طريق عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر. وعن طريق حمزة الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر.
وفيه أنّ عبد الرحيم بن زيد وأباه متروكان [٤] ، وحمزة الجزري مجهول.
وأمّا دلالة : فلما قاله ابن حزم : قد ظهر أنّ هذه الرواية لا تثبت أصلاً ، إذ من المحال أن يأمر رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ باتّباع كلّ قائل من الصحابة ، وفيهم من يحلل الشيء ، وغيره منهم يحرّمه. [٥]
ولقد أجاد الشوكاني حينما قال : وأمّا ما تمسّك به بعض القائلين بحجيّة قول الصحابي ممّا روي عنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أنّه قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ، فهذا ممّا لم يثبت قط ، والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن بحيث لا يصحّ العمل بمثله
[١]لسان الميزان : ٢ / ١٥٦.
[٢]الضعفاء الكبير : ٢ / ١٥٨.
[٣]المجروحين : ٢ / ٣٣٩.
[٤]سير أعلام النبلاء : ٨ / ٣٥٨ ؛ التاريخ الكبير : ٦ / ١٣٧ ؛ ميزان الاعتدال : ٢ / ٦٠٥.
[٥]الاحكام : ٥ / ٢٤٤.