الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧ - الاستدلال على جواز فتح الذرائع بالكتاب ونقده
يحلّ أن يستعمل ، ثمّ قالوا : يحتال له حتى يستعمل فكيف يحل ما حرم الله ورسوله بالحيلة؟
وقال ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم ، فأذابوها ، فباعوها ، وأكلوا أثمانها ، أذابوها حتى أزالوا عنها اسم الشحم». [١]
ثمّ إنّ ابن القيم لمّا كان من المتعصبين للمذهب الحنبلي خصّص الجزء الثالث وقسماً من الرابع في القاعدتين ، فاستدلّ على قاعدة سد الذرائع بتسعة وتسعين وجهاً. [٢]
كما بسط الكلام في قاعدة الحيل ، واستوعب قسماً كبيراً من الجزء الثالث وقسماً من الجزء الرابع فخصص ٣٦١ صفحة لإبطال هذه القاعدة ، وضرب أمثلة كثيرة لها ناهزت ١١٦ مثالاً.
وقد استدلّ المثبتون لها بالكتاب والسنّة :
الاستدلال بالكتاب :
١. قوله سبحانه : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ). [٣]
روى المفسرون أنّ أيّوب قد حلف على ضرب امرأته بمائة سوط ، فأمره سبحانه أن يجمع مائة من شماريخ [٤] ويجعلها ضِغثاً ، ويضربها مرة واحدة ، وكأنّه
[١]اعلام الموقعين : ٣ / ١٩١.
[٢]اعلام الموقعين : ٣ / ١٤٧ ـ ١٧١.
[٣] سورة ص : ٤٤
[٤] جمع الشمراخ غصن دقيق ينبت في أعلى الغصن الغليظ.