الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٩ - أدلّة القاعدة من السنة
٤. آية النهي عن التقرب من الشجرة
قال سبحانه : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ). [١]
نهاهم عن التقرب ، لأنّها ذريعة للأكل.
يلاحظ على الاستدلال بأنّه لا دليل على أنّ التحريم في هذه الموارد ، تحريم غيريّ ، بل ظاهر الآيات انّها محرمة تحريماً نفسيّاً ، وفي الوقت نفسه ، له غايات كما في تحريم سب آلهة المشركين ، فانّ الغاية من تحريمه ، عدم إثارة حفيظة المشركين ، لسبّ الله عدواً ، وكون التحريم لغاية صحيحة لا يكون سبباً لكونه تحريماً غيريّاً ، وإلاّ تصبح عامة المحرمات ، واجبة غيرية ، حرمت لغايات قصوى.
الاستدلال بالسنّة
قد استدلّوا ـ وراء الكتاب ـ بما ورد في السنّة أوضحها : ما رواه معاذ بن جبل قال : كنت رديف رسول الله على حمار يقال له عفير قال : فقال : «يا معاذ تدري ما حقّ الله على العباد ، وما حقّ العباد على الله؟» قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : «فإنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوا الله ، ولا يشركوا به شيئاً ، وحقّ العباد على الله عزّ وجلّ أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً» ، قال : قلت يا رسول الله : أفلا أبشر الناس؟ قال : «لا تبشرهم فيتّكلوا». [٢]
مناقشة حديث معاذ
أ. انّ ما نقله عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ من حقّ العباد على الله وأمره بكتمانه ، فقد جاء
[١] البقرة : ٢٥.
[٢]شرح النووي على صحيح مسلم : ١ / ٢٣٢.