الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الفصل الرابع التشريع تابع للمصالح والمفاسد
الفصل الرابع
التشريع تابع للمصالح والمفاسد
إنّ الأحكام الشرعية عند الإمامية تابعة للمصالح والمفاسد ، فلا واجب إلاّ لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلاّ لمفسدة في اقترافه وانّ التشريع الإسلامي بعيد عن الفوضى ، ونصوص الكتاب والسنّة يشهدان على ذلك.
١. انّه سبحانه يعلِّل وجوب الاجتناب عن الخمر والميسر بأنّهما وسيلتان للعداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله عموماً والصلاة خصوصاً يقول سبحانه : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ). [١]
كما أنّه يعلل وجوب الصلاة بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، قال سبحانه : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) [٢] إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي تشير إلى ملاكات التشريع في الذكر الحكيم.
وأكد الإمام علي بن موسى الرضا ـ عليهالسلام ـ ـ في كلماته ـ على ذلك وقال : «إنّ الله تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلاّ لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يُحرّم إلاّ ما فيه
[١] المائدة : ٩١.
[٢] العنكبوت : ٤٥.