الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧ - ١ حكم العقل في مجال التحسين والتقبيح
الإنسان ، وانّه هل يصحّ التسوية بين المفسدين والمتّقين ، والمسلمين والمجرمين ، كما يتّخذ من الوجدان قاضياً ، في قوله : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ).
وهناك آيات أُخرى تأمر بالمعروف كالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي على نحو تسلِّم انّ المخاطب ، يعرفهما معرفة ذاتية ولا يحتاج إلى الشرع بغيَة التعرّف على الموضوع ، وكان الشرع يؤكد ما يجده الإنسان بفطرته.
ويقول سبحانه :
١. (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). [١]
٢. (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ). [٢]
٣. (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ). [٣]
معنى درك حسن الفعل أو قبحه
إنّ العقل بفضل سعة آفاق إدراكه ، يدرك انّ نفس الفعل بما هو هو إمّا حسن أو قبيح ، سواء كان الفاعل واجباً أو ممكناً ، مؤثراً في حفظ النظام (كالعدل) أو لا ، مؤمِّناً لغرض الفاعل أو لا ، كلّ هذه القيود مرفوضة غير مأخوذة في الموضوع ، بل الموضوع هو نفس الفعل بما هو هو ، مع غض النظر عنها ، كردّ الأمانة ، والخيانة فيها ، والوفاء بالميثاق ونقضه ، وجزاء الإحسان بالإحسان ، وبالإساءة ، وهكذا.
[١] النحل : ٩٠.
[٢] الأعراف : ٣٣.
[٣] الأعراف : ١٥٧.