الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - ٥ المرجع العلمي وأصناف الصحابة
العزيز فإنّما هو ثناء على مجموعهم لا على كلّ فرد فرد منهم وإن تبيّن فسقه وبانت زلّته ، وكم له في الذكر الحكيم من نظير :
١. انّه سبحانه أثنى على بني إسرائيل في غير واحد من الآيات وقال : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ). [١]
٢. وقال تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ). [٢]
فليس لأحد أن يستدل بهذه الآيات على تنزيه كلّ فرد من بني إسرائيل.
٣. وقال تعالى في حقّ أُمّة نبينا : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ). [٣]
فالآية تصف الأُمة المرحومة بأنّها خير أُمّة ولكنّها ليست بصالحة للاستدلال على صلاح كلّ مسلم وفلاحه ، وهل كلّ فرد من آحاد الأُمّة كذلك؟!
ونحن لم نزل نسمع عن كلّ من يحاول اثبات عدالة كلّ صحابي الاستدلال بهذه الآيات ولكنّهم غفلوا عن نكات :
الأوّل : انّ الآيات نزلت في حقّ المهاجرين والأنصار ، فأين هي من الأعراب والطلقاء والمرتدين والمنافقين المندسين في الصحابة؟!
الثانية : انّها ثناء على مجموعة ولا يخص كلّ فرد فرد منهم ، مثلاً إذا أُثني على الأُمة العربية فإنّما يراد المجموعة من الأُمة لا كلّ فرد فرد حتّى أُولئك الخونة الذين باعوا الأراضي الإسلامية بثمن بخس.
[١] البقرة : ٤٧.
[٢] الجاثية : ١٦.
[٣] آل عمران : ١١٠.