الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - الآثار البنّاءة للتقية
٢. حفظ وحدة الأُمّة
لا شكّ انّ وحدة الكلمة هي مصدر قوة الأُمّة وازدهارها ، وهي حبل الله الوثيق الذي لا بدّ من الاعتصام به ، حيث قال في محكم كتابه : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا). [١]
فقد عدّ سبحانه التفريق والتشرذم والتشتت عذاباً يستأصل الأُمّة ويستنفد قواها ، قال سبحانه : (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ). [٢]
إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على الوحدة والمحذِّرة من التفرق والتبدد.
وتشريع التقية يعين على الوحدة ويمسك الأُمة عن التبدد ، فلذلك يصفها الإمام بأنّها «رخصة تفضّل بها الله على المؤمنين رحمة لهم».
وهذا لا يعني الإفراط في ممارسة التقية حتّى إذا توفرت الفرص المناسبة للتعبير عن رأيه ومنهجه ، فعند ذلك تحرم التقية ، لأنّه يترتب عليها طمس الدين وكتمان الحقيقة.
٣. الحفاظ على القوى من الاستنزاف
إنّ الجماعة المهضومة ، بممارسة التقية تحمي قواها وطاقاتها من الاستنزاف ، وبالتالي تربّي جماعة واعية لأهدافها ، فإذا هبّ على مجتمعها نسيم الحرية فيتيسّر عندها أن تُجاهر بأفكارها وآرائها دون أي خوف أو وجل وتطالب بحقوقها ، وهذا من آثار التقية حيث صانت الجماعة الضعيفة من استنزاف قواها.
[١] آل عمران : ١٠٣.
[٢] الأنعام : ٦٥.