الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - أقسام التقية
تتعداها ، فكما هي واجبة في حين ، هي حرام في حين آخر ، فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلاً محرّمة ، إذ فيها الذل والهوان ونسيان المُثُل والرجوع إلى الوراء ، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف ، وإنّما تحددها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين.
إنّ للإمام الخميني ـ قدّس الله سرّه ـ كلاماً في المقام ننقله بنصّه حتى يقف القارئ على أنّ للتقية أحكاماً خاصة وربّما تحرم لمصالح عالية. قال ـ قدّس الله سرّه ـ :
تحرم التقية في بعض المحرّمات والواجبات التي تمثّل في نظر الشارع والمتشرّعة مكانة بالغة ، مثل هدم الكعبة ، والمشاهد المشرّفة ، والرد على الإسلام والقرآن والتفسير بما يفسد المذهب ويطابق الإلحاد وغيرها من عظائم المحرّمات ، ولا تعمّها أدلة التقية ولا الاضطرار ولا الإكراه.
وتدلّ على ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة وفيها : «فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ممّا لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز». [١]
ومن هذا الباب ما إذا كان المتقي ممن له شأن وأهمية في نظر الخلق ، بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقية أو تركه لبعض الواجبات كذلك مما يعد موهناً للمذهب وهاتكاً لحرمه ، كما لو أُكره على شرب المسكر والزنا مثلاً ، فإنّ جواز التقية في مثله متمسّكاً بحكومة دليل الرفع [٢] وأدلّة التقية مشكل بل ممنوع ، وأولى من ذلك كلّه في عدم جواز التقية ، ما لو كان أصل من أُصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما لو
[١] الوسائل : ١٠ ، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ٨.
[٢] الوسائل : ١٠ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ١.