الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - التقية في الكتاب العزيز
٥. قال الخازن : التقية لا تكون إلاّ مع خوف القتل مع سلامة النيّة ، قال الله تعالى : (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) ثمّ هذه التقية رخصة. [١]
٦. قال الخطيب الشربيني : (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ) أي على التلفّظ به (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فلا شيء عليه لأنّ محل الإيمان هو القلب. [٢]
٧. وقال إسماعيل حقّي : (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ) أُجبر على ذلك اللفظ بأمر يخاف على نفسه أو عضو من أعضائه ... لأنّ الكفر اعتقاد ، والإكراه على القول دون الاعتقاد ، والمعنى : «ولكن المكره على الكفر باللسان» ، (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) لا تتغير عقيدته ، وفيه دليل على أنّ الإيمان المنجي المعتبر عند الله ، هو التصديق بالقلب. [٣]
الآية الثانية :
قال سبحانه : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) [٤].
وكلمات المفسّرين حول الآية تغنينا عن أي توضيح :
١. قال الطبري : (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) : قال أبو العالية : التقية باللسان ، وليس بالعمل ، حُدّثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحّاك يقول في قوله تعالى : (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) قال :
[١]تفسير الخازن : ١ / ٢٧٧.
[٢] السراج المنير. في تفسير الآية.
[٣]تفسير روح البيان : ٥ / ٨٤.
[٤] آل عمران : ٢٨.