الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - دراسة أدلّة القائلين بالتعصيب من السنة ونقدها
أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاوس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك [١] وكان يحمل على هؤلاء القوم حملاً شديداً ـ أي بني هاشم ـ. [٢]
إنّ سليمان بن عبد الملك الأموي المرواني هو الذي قتل أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي الحنفية بالسم ظلماً وخداعاً ، فكيف يكون حال من يواليهم؟!
وثانياً : أنّ وراثة العصبة ليست من المسائل التي يقل الابتلاء بها ، بل هي ممّا تعمّ البلوى بها في عصر النبيّ وعصور الخلفاء ، فلو كان هناك تشريع على مضمون هذه الرواية لما خفي على غيره ونقله الآخرون ، وقد عرفت أنّ الأسناد ينتهي إلى عبد الله بن طاوس.
وثالثاً : أنّ فقهاء المذاهب أفتوا في موارد على خلاف مضمون هذا الخبر ، وقد أشار إليها فقيه الطائفة الشيخ الطوسي ، نذكر قسماً منها.
١. لو مات وخلّف بنتاً وأخاً وأُختاً ، فقد ذهبوا إلى أنّ للبنت النصف والنصف الآخر للأخ والأُخت (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) مع أنّ مقتضى خبر ابن طاوس أنّ النصف للأخ فقط لانّه أخذاً بقوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما يفي فهو لأولى رجل ذكر».
٢. لو أنّ رجلاً مات وترك بنتاً ، وابنة ابن ، وعمّاً ، فقد ذهبوا إلى أنّ النصف للبنت والنصف الآخر لابنة الابن والعم ، مع أنّ مقتضى الخبر أن يكون النصف الآخر للعم وحده لأنّه أولى ذكر. [٣]
[١] سليمان بن عبد الملك بن مروان سابع خلفاء بني أُمية ، بويع سنة ٩٦ وتوفّي سنة ٩٨ ، وهو ابن خمس وأربعين سنة ، وكان خاتمه بيده يختم رسائله بخاتمه صيانة عن التزوير.
[٢]التهذيب : ٩ / ٢٦٢ ؛ الخلاف : ٢ ، المسألة ٨٠.
[٣]الخلاف : ٤ / ٦٨ ، المسألة ٨٠ ؛ والتهذيب : ٩ / ٣٠٦ ط الغفاري.