الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - دراسة أدلة نفاة التعصيب من السنة
الاستدلال بالسنّة
على
نفي التعصيب
١. روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص أنّه قال : مرضت بمكّة مرضاً فأشفيت [١] منه على الموت فأتاني النبيّ ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يعودني فقلت : يا رسول الله : إنّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلاّ ابنتي أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال : لا ، قلت : فالشَّطرُ؟ قال : لا ، قلت : الثلث؟ قال : الثلث كبير ، إنّك إن تركت ولدك أغنياء خيرٌ من أن تتركهم عالةً يتكفّفون الناس. [٢]
وفي لفظ مسلم في باب الوصية بالثلث : «ولا يرثني إلاّ ابنة لي واحدة». [٣] والرواية صريحة في أنّه كان يدور في خلد سعد ، أنّها الوارثة المتفرّدة والنبيّ سمع كلامه وأقرّه عليه ، ولم يرد عليه بأنّ لك وارثاً آخر وهم العصبة ، بل قرره على ذلك فيكون المال للبنت فالنصف فرضاً والنصف الآخر بالردّ.
وقد كان السؤال والجواب بعد نزول آيات الفرائض.
[١] أي فأشرفت وقاربت.
[٢]صحيح البخاري : ٨ / ١٥٠ ، كتاب الفرائض ، باب ميراث البنات.
[٣] صحيح مسلم ، ج ٤ ، باب الوصية بالثلث ، ص ٧١.