الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - معالجة الصور المتعارضة
لصحّته ، لكن ليس بشيء.
فانّ المراد من المراجعة فيها هو المعنى اللغوي لا مراجعة المطلّقة الرجعية ، ويؤيّد ذلك أنّ القرآن يستعمل كلمة الرد أو الإمساك ، فيقول : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) [١].
وقال سبحانه : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) [٢] ، وقال سبحانه : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [٣] ، وقال تعالى : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) [٤].
نعم استعمل كلمة الرجعة في المطلّقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلاً آخر فطلّقها ، قال سبحانه : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) [٥].
بقي الكلام في النصوص الدالة على الاحتساب ، أعني : الصورة الثانية ، فيلاحظ عليها بأُمور :
١. مخالفتها للكتاب ، وما دلّ على عدم الاحتساب.
٢. أنّ غالب روايات الاحتساب لا تنسبه إلى النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وإنّما إلى رأي ابن عمر وقناعته ، فلو كان النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قد أمر باحتسابها ، لكان المفروض أن يستند ابن عمر إلى ذلك في جواب السائل ، فعدم استناده إلى حكم النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ دليل على عدم صدور ما يدل على الاحتساب من النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ نفسه ، فتكون هذه النصوص موافقة للنصوص التي لم تتعرّض للاحتساب ، لأنّها كلّها تتّفق في عدم حكم النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ باحتساب التطليقة ، غايته اشتمل بعضها على نسبة الاحتساب إلى ابن عمر نفسه ، وهو ليس حجّة لإثبات الحكم الشرعي.
[١] البقرة : ٢٢٨.
[٢] البقرة : ٢٢٩.
[٣] البقرة : ٢٣١.
[٤] البقرة : ٢٣١.
[٥] البقرة : ٢٣٠.