الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - بطلان الحلف بالطلاق عند البعض من أهل السنة
ذلك ولا سبيل إلى فرق. [١]
هذا وقد فصّل ابن تيميّة بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد به اليمين.
فالأوّل أن يكون مريداً للجزاء عند الشرط وإن كان الشرط مكروهاً له ، لكنّه إذا وجد الشرط فانّه يريد الطلاق لكون الشرط أكره إليه من الطلاق ، كما إذا قال لزوجته : «إن خنت فأنت طالق» ، فخانت الزوجة ، فهذا موقع للطلاق عند الصفة لا حالف ووقوع الطلاق في مثل هذا هو المأثور عن الصحابة.
والثاني هو التعليق الذي يقصد به اليمين ، ويمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم ، كما إذا قال : «إن خنتِ فأنت طالق» بقصد زجرها أو تخويفها باليمين لإيقاع الطلاق (في المستقبل) إذا فعلت ، لأنّه لا يكون مريداً لها ـ له ـ وإن فعلت لكون طلاقها أكره إليه من مقامها على تلك الحال فهو علق بذلك لقصد الحظر والمنع لا لقصد الإيقاع فهذا حالف ليس بموقع. [٢]
حاصل تفصيله : يرجع إلى التفريق بين الحلف على النتيجة ، والحلف على الفعل ، فعلى الأوّل يتحقّق الطلاق ، إذا حصل المعلّق عليه ولا يتصوّر فيه الحنث ، لصيرورة الزوجة عندئذ مطلقة ، شاء الزوج أم لم يشأ ، لأنّ المنشأ صيرورتها مطلقة عند وقوع المعلق عليه وأمّا على الثاني ، فالمنشأ قيامه بالفعل في المستقبل وتطليقها ، وعندئذ يتصوّر فيه الحنث ولو كان ابن تيمية ملمّاً بفقه الشيعة ومصطلحاتهم ، لسهل عليه التعبير عن مقصده بما قلناه.
نعم الحلف على النتيجة ، إنّما يصحّ إذا لم يتوقّف حصولها على سبب
[١]المحلّى : ١٠ / ٢١٣٢١٢.
[٢]الفتاوى الكبرى : ٣ / ٩.