كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٢ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
مولاي»، فقال زيد: أنا مولى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولست بمولاك، فبلغ ذلك رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
والجواب من وجوه:
الأوّل: ما ذكره أبو عبد اللّه البصري، وهو أنّه لا اختصاص لعلي ـ عليه السَّلام ـ بالولاء دون غيره من أقارب النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فلا يجوز حمله على هذا المعنى.
الثاني: ما ذكره أبو عبد اللّه أيضاً، وهو أنّ عمر قال له بعد هذا الحديث: هنيئاً لك، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقالت عائشة والأنصار بعد ذلك: يامولانا، فلا يجوز حمله على الولاء.
الثالث: أنّ مقدمة الحديث تنفي هذا المعنى، وهو قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ألست أولى منكم بأنفسكم».
ومنها: قول رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في ذي الثدية:«يقتله خير الخلق والخليفة»، وفي رواية أُخرى:« يقتله خير هذه الأُمة» [١].
وقال لفاطمةـ عليها السَّلام ـ : «إنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتّخذه نبياً، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أنكحك إيّاه وأن أتخذه وصيّاً» [٢]، وقالت عائشة: كنت عند النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فأقبل عليـ عليه السَّلام ـ فقال: «هذا سيد العرب» قالت: قلت: بأبي أنت وأُمي ألست أنت سيّد العرب؟ فقال: «أنا سيّد العالمين وهذا سيّد العرب» [٣].
[١] المناقب لابن المغازلي: ٥٦ برقم ٧٩، التفضيل للكراجكي: ٢٠، ط طهران مؤسسة بعثت ١٤٠٣، مجمع الزوائد: ٦/٢٣٩.
[٢] المناقب للخوارزمي: ٣٤٦ برقم ٣٦٤، مجمع الزوائد: ٩/١٦٥ و ٨/٢٥٣، كنز العمال: ١١/٦٠٤ برقم ٣٢٩٢٣.
[٣] تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام: ٢/٢٦١ ـ ٢٦٥ برقم ٧٨٠ ـ ٧٨٥.