كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣١ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
وفي رواية: اللّهمّ أدخل إليّ أحبّ أهل الأرض إليك»، رواه أنس وسعد بن أبي وقاص وأبو رافع مولى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وابن عباس، وعوّل أبو جعفر الإسكافي وأبو عبد اللّه البصري على هذا الحديث في أنّه ـ عليه السَّلام ـ أفضل من غيره وادّعى أبو عبد اللّه شهرة هذا الحديث وظهوره بين الصحابة ولم ينكره أحد منهم فيكون متواتراً.
ومنها: خبر المنزلة، وهو قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي» [١]، وقد كان هارون أفضل أهل زمانه عند أخيه فكذا علي ـ عليه السَّلام ـ عند محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
ومنها: خبر الغدير، وهو قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لمّا خطب الناس بغدير خم في عوده من حجة الوداع: «معاشر المسلمين، ألست أولى منكم بأنفسكم؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، فأخذ بيد علي ـ عليه السَّلام ـ وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق مع علي كيفما دار» [٢].
وقد بيّنا أنّ المراد بالمولى هاهنا الأولى بالتصرف، وإذا كان علي ـ عليه السَّلام ـ أولى من كل أحد بالتصرف في نفسه كان أفضل منهم قطعاً.
اعترض بعضهم على هذا بجواز أن يكون المراد به الولاء، لأنّه وقع مشاجرة بين أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ وبين زيد بن حارثة فقال له علي ـ عليه السَّلام ـ : «أنت
[١] فرائد السمطين: ١/١٢٢ ـ ١٢٧ برقم ٨٥ ـ ٨٩، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام : ١/ ٢٨١ ـ ٣٦٤ من رقم ٣٣٦ ـ ٤٥٦.
[٢] لا أظـن انّ أحداً ينكـر حديث الغدير و تواتـره فقد رواه من أعلام الصحابـة ١١٠ صحابياًومن التابعين ٨٤ شخصاً وتواصلت حلقات النقل إلى يومنا ، لاحظ الغدير: تمام الجزء ١.