كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٥ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
شريعة موسى ـ عليه السَّلام ـ ، وتمسكوا بما روي عن موسى ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: تمسكوا بالسبت أبدا،ً والتأبيد يدل على الدوام ودوام الشرع بالسبت ينفي القول بنبوّة محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ [١].
والجواب في وجوه: الأوّل: أنّ هذا الحديث مختلق، ونسب إلى ابن الراوندي.
الثاني: لو سلّمنا نقله لكن اليهود انقطع تواترهم لأن بخت نصر استأصلهم وأفناهم حتى لم يبق منهم من يوثق بنقله.
الثالث: أنّ لفظة التأبيد لا تدل على الدوام قطعاً، فإنّها قد وردت في التوراة لغير الدوام كما في العبد أنّه يستخدم ست سنين ثم يعرض عليه العتق في السابعة فإن أبى العتق ثقبت أذنه واستخدم أبداً وفي موضع آخر يستخدم خمسين سنة.
وأُمروا في البقرة التي كلِّفوا بذبحها أن يكون لهم ذلك سنّة أبداً ثم انقطع تعبدهم بها.
وفي التوراة: قرِّبوا إليَّ كل يوم خروفين: خروف غدوة وخروف عشية بين المغارب قرباناً دائماً لاحقاً بكم، وانقطع تعبدهم به.
وإذا كان التأبيد في هذه الصور لا يدلّ على الدوام انتفت دلالته هنا قطعاً.
أقصى ما في الباب: أنّه يدلّ ظاهراً لكن ظواهر الألفاظ قد تترك لوجود الأدلّة المعارضة لها.
[١] راجع: اللوامع الإلهية: ٢٤٠ ـ ٢٤١، والذخيرة: ٣٥٩، وشرح جمل العلم والعمل: ١٨١ ـ ١٨٨، والفصل: ١/٩٨ـ ١٠٤، وتلخيص المحصل للمحقق الطوسي :٣٥٨ و ٣٦٥، وأنوار الملكوت: ١٩٨.