كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٨ - المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
وروي أنّ فاطمة ـ عليها السَّلام ـ قالت: «يا أبا بكر أنت ورثت رسول اللّه أم ورثه أهله؟» قال: بل ورثه أهله، فقالت: «ما بال سهم رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ !» فقال سمعت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول: إنّ اللّه إذا أطعم نبياً طعمة كانت لولي الأمر بعده! [١]
وذلك يدل على أنّه لا أصل لهذا الخبر.
قال: ومنع فاطمة ـ عليها السَّلام ـ فدكاً مع ادعاءِ النحلة لها وشهد علي ـ عليه السَّلام ـ وأُمّ أيمن، وصدَّق الأزواج في ادعاءِ الحجرة لهن، ولهذا ردَّها عمر بن عبد العزيز.
أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر وعدم صلاحيته للإمامة، وهو أنّه أظهر التعصب على أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ وعلى فاطمة بنت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لأنّها ادعت فدكاً وذكرت أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنحلها إيَّاها، فلم يصدّقها في قولها مع أنّها معصومة ومع علمه بأنّها من أهل الجنة، واستشهدت علياً ـ عليه السَّلام ـ وأُمّ أيمن فقال: رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة ![٢]، وصدّق أزواج النبي ـ عليه السَّلام ـ في ادعاء أنّ الحجرة لهن ولم يجعل الحجرة[٣] صدقة! .
ولما عرف عمر بن عبد العزيز كون فاطمةـ عليها السَّلام ـ مظلومة ردّ على أولادها فدكاً [٤]، ومع ذلك فإنّ فاطمةـ عليها السَّلام ـ كان ينبغي لأبي بكر إنحالها فدكاً ابتداء لو
[١] مسند أحمد بن حنبل: ١/٩ ح ١٥ (الطبعة الجديدة، دار إحياء التراث العربي ـ لبنان).
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٦٨ ـ ٢٧٨. وتفصيل ذلك في كتاب فدك للسيد محمد حسن القزويني الحائري.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٦/٢٦٨.
[٤] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٦/٢٧٨ و ٢١٦.