كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤ - المسألة الحادية والعشرون في باقي الصفات
واعلم أنّ «الحق» يقال للثابت مطلقاً والثابت دائماً، ويقال على حال القول والعقد بالنسبة إلى المقول والمعتقد إذا كان مطابقاً، وهو الصادق أيضاً لكن باعتبار نسبة القول والعقد إليه، واللّه تعالى واجب الثبوت والدوام غير قابل للعدم والبطلان، فذاته أحقّ من كل حق وهو محقق كل حقيقة.
قال: والخيريةِ.
أقول: وجوب الوجود يدل على ثبوت وصف الخيرية للّه تعالى، لأن الخير عبارة عن الوجود والشر عبارة عن عدم كمال الشيء من حيث هو مستحق له، وواجب الوجود يستحيل أن يعدم عنه شيء من الكمالات، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه فهو خير محض.
قال: والحكمةِ.
أقول: وجوب الوجود يقتضي وصف اللّه تعالى بالحكمة، لأنّ الحكمة قد يعنى بها معرفة الأشياء، وقد يراد بها صدور الشيء على الوجه الأكمل، ولا عرفان أكمل من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول.
وأيضاً فإنّ أفعاله تعالى في غاية الإحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم بالمعنى الثاني أيضاً.
قال: والتجبّـرِ .
أقول: وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبّاراً، لأن وجوب الوجود يقتضي استناد كل شيء إليه، فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة، فهو جبّار من حيث إنّه واجب الوجود.