كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٦ - المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
قال: وتشكّك في موت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتى تلا عليه أبو بكر: (إنّكَ مَيِّتٌ وإنَّـهُمْ مَيِّتونَ)فقال: كأنّـي لم أسمع هذه الآية![١].
أقول: هذا طعن آخر، وهو أنّ عمر لم يكن حافظاً للكتاب العزيز ولم يكن متدبراً لآياته فلا يستحق الإمامة، وذلك أنّه قال عند موت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : واللّه ما مات محمد حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم.
فلما نبّهه أبو بكر بقوله تعالى: (إنَّكَ مَيِّتٌ وإنّـهم مَيِّتون) [٢]، وبقوله: (أَفإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على أعْقابِكُم)[٣]، قال: كأنّي ماسمعت بهذه الآية وقد أيقنت بوفاته!
قال: وقال: كلٌّ أفقه من عمر حتى المخدرات، لمّا مَنَعَ من المغالاة في الصداق.
أقول: هذا طعن آخر، وهو أنّ عمر قال يوماً في خطبته: من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال.
فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أحلّه اللّه لنا في كتابه بقوله: (وآتَيتُمْ إِحداهُنَّ قِنطاراً) [٤] الآية؟!
فقال عمر: كل أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت [٥]، ومن يشتبه عليه مثل هذا الحكم الظاهر لا يصلح للإمامة.
[١] شرح النهج لابن أبي الحديـد: ٢/٤٠، تاريخ الطبري: ٢/٤٤٢، أُفست مؤسسة الأعلمي،و راجع الغديـر: ٧/٧٤ لبقية المصادر.
[٢] الزمر: ٣٠.
[٣] آل عمران/١٤٤.
[٤] النساء: ٢٠.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي: ٧/٢٣٣، تفسير القرطبي: ٥/٩٩، و تفصيل ذلك في الغدير: ٦/٩٥ ـ ٩٩.