كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٢ - المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
حيث أمره هو وعمر بن الخطاب وعثمان في تنفيذ جيش أُسامة لأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال في مرضه حالاً بعد حال:«نفّذوا جيش أُسامة»، وكان الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه، فلم يفعلوا ذلك، مع أنّهم عرفوا قصد النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لأنّ غرضه بالتنفيذ من المدينة بعد الثلاثة عنها بحيث لا يتوثّبوا على الإمامة بعد موت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل علياً ـ عليه السَّلام ـ معه ، وجعل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أُسامة أمير الجيش وكان فيه أبو بكر وعمر وعثمان، فهو أفضل منهم وعلي ـ عليه السَّلام ـ أفضل من أُسامة، ولم يول عليه أحداً فيكون هو ـ عليه السَّلام ـ أفضل الناس كافة.
قال: ولم يتولَّ عملاً في زمانه، وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره بردّه وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلاّ هو أو أحدٌ من أهل بيته فبعث بها علياً ـ عليه السَّلام ـ [١].
أقول: هذا طعن آخر على أبي بكر، وهو أنّه لم يوله النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عملاً في حياته أصلاً سوى أنّه أعطاه سورة براءة وأمره بالحج بالناس، فلما مضى بعض الطريق نزل جبرئيل ـ عليه السَّلام ـ على النبي وأمره بردّه وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلاّ هو ـ عليه السَّلام ـ أو أحد من أهل بيته، فبعث بها علياً ـ عليه السَّلام ـ وولاّه الحج بالناس.
وهذا يدل على أنّ أبا بكر لم يكن أهلاً لإمارة الحج فكيف يكون أهلاً للإمامة بعده، ولأن من لا يؤمن على أداء سورة في حياته ـ عليه السَّلام ـ كيف يؤمن على
[١] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١/٣٠٣، الحديث ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٠٩ و ٣١٠ و٣١١ و ٣١٢ و ٣١٣ و ٣١٤ و ٣١٥ و ٣٢٧، الشافي في الإمامة: ٣/٦١، جامع البيان (تفسير الطبري): ١٠/٤١ ـ ٥٥.