كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٠ - المسألة الثانية عشرة في اللطف وماهيته وأحكامه
قال: ووجوهُ القبح منتفيةٌ والكافر لا يخلو من لطف والإخبارُ بالسعادة والشقاوة ليس مَفسدةً.
أقول: لمّا ذكر أقسام اللطف شرع في الاعتراضات على وجوبه مع الجواب عنها، وقد أورد من شبه الأشاعرة ثلاثاً:
الأُولى: قالوا: اللطف إنما يجب إذا خلا من جهات المفسدة لأن جهات المصلحة لاتكفي في الوجوب مالم تنتف جهات المفسدة، فلم لا يجوز أن يكون اللطف الذي توجبونه مشتملاً على جهة قبح لا تعلمونه؟ فلا يكون واجباً.
وتقرير الجواب: أنّ جهات القبح معلومة لنا لأنّا مكلفون بتركها وليس هنا وجه قبح وليس ذلك استدلالاً بعدم العلم على العلم بالعدم.
الثانية: أنّ الكافر إمّا أن يكلَّف [١] مع وجود اللطف أو مع عدمه، والأوّل باطل وإلا لم يكن لطفاً لأن معنى اللطف هو ما حصل الملطوف فيه
[١] للاستدلال شقوق ثلاثة وإليك بيانها:
[١] أنّ الكافر إمّا أن يكون مكلفاً مع وجود اللطف.
[٢] أن يكون مكلّفاً مع عدم اللطف مع عدم قدرته سبحانه عليه.
[٣] أن يكون مكلّفاً مع عدم اللطف مع قدرته سبحانه عليه.
والأوّل باطل، إذ لو كان هناك لطف لوقع الملطوف فيه، فحيث لم يقع نستكشف عدمه.
والثاني مستلزم لوصفه سبحانه بالعجز عن إعطاء اللطف.
والثالث مستلزم لأن يخلَّ الواجب سبحانه بالواجب وهو اللطف.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ لازمه عدم تكليف الكفّار والعصاة بالأحكام، لعدم خروج تكليفهم عن الشقوق الثلاثة لا بطلان اللفظ.
وثانياً: أنّا نختار الشق الأوّل ولكن ليس اللطف ملازماً للامتثال بل هو مقرّب للعبد إليه، أو لولاه لم يمتثل، لا أنّه يمتثل معه قطعاً، وممّا ذكرنا يعلم مفهوم التقرير الثاني لهذه الشبهة مع جوابها.