كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٥ - المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
من دير، فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن قلعها، فنزل ـ عليه السَّلام ـ فاقتلعها ودحا بها مسافة بعيدة فظهر الماء فشربوا ثم أعادها، فنزل صاحب الدير وأسلم، فسئل عن ذلك فقال: بني هذا الدير على قالع هذه الصخرة ومضى من قبلي ولم يدركوه، واستشهد معه ـ عليه السَّلام ـ في الشام.
وحارب الجنّ وقتل منهم جماعة كثيرة لما أرادوا وقوع الضرر بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حيث سار إلى بني المصطلق، وردّت له الشمس مرتين [١]، وغير ذلك من الوقائع المشهورة الدالة على صدق فاعلها.
وأمّا المقدمة الثانية فظاهرة منقولة بالتواتر، إذ لا يشك أحد في أنّه ـ عليه السَّلام ـ ادّعى الإمامة بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
قال: ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة [٢] فتعيَّن هو ـ عليه السَّلام ـ .
أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وهو أنّ غيره ممن ادعي لهم الإمامة كالعباس وأبي بكر كانا كافرين قبل ظهور النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فلا يصلحان للإمامة لقوله تعالى: (لاينالُ عَهدِي الظّالِمينَ) [٣].
والمراد بالعهد هنا عهد الإمامة لأنّه جواب دعاء إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ .
[١] الإرشاد للمفيد: ١٨١ـ ١٨٣، الصواعق المحرقة: ١٢٨، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي: ٢/٢٨٣ ـ ٣٠٦، المناقب للخوارزمي: ٣٠٦، ينابيع المودة للقندوزي: ١٣٨ ـ ١٣٩، وقعة صفين: ١٥١ ـ ١٥٢، الطبعة الأولى بالقاهرة.
[٢] العمدة لابن البطريق: ٢٢٢، ٤١٦، صحيح البخاري: ٦/١٤٣ ـ ١٤٤، ط مطابع الشعب ـ بيروت ١٣٧٨، الشافي في الإمامة: ٣/١٣٧ـ ١٤٢، الغدير: ٧/٣٠٦ ـ ٣٢٩.
[٣] البقرة: ١٢٤.