كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٧ - المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
الأوّل: أن أبا بكر وعمر وعثمان قبل ظهور النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كانوا كفرة فلا ينالوا عهد الإمامة للآية وقد تقدمت.
قال: وخالف أبو بكر كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بخبر رواه هو [١].
أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة، وتقريره: أنّه خالف كتاب اللّه تعالى في منع إرث رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولم يورث فاطمة ـ عليها السَّلام ـ واستند إلى خبر رواه هو عن النبي في قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، وعموم الكتاب يدل على خلاف ذلك.
وأيضاً قوله تعالى (ووِرَثَ سليمانُ داودَ)[٢] وقوله في قصة زكريا (يرثُني ويرثُ مِنْ آل يعقوبَ) [٣] ينافي هذا الخبر، وقالت له فاطمة ـ عليها السَّلام ـ «أترث أباك ولا أرث أبي؟!( لقد جئت شيئاً فرياً)[٤] .
ومع ذلك فهو خبر واحد لم نعرف أحداً من الصحابة وافقه على نقله، فكيف يعارض الكتاب المتواتر؟ وكيف بيّـن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ هذا الحكم لغير ورثته وأخفاه عن ورثته؟! ولو كان هذا الحديث صحيحاً عند أهله لم يمسك أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ سيف رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وبَغْلَتَهُ وعِمامتَه، ونازع العباس علياً ـ عليه السَّلام ـ [٥]بعد موت فاطمة ـ عليها السَّلام ـ ، ولو كان هذا الحديث معروفاً عندهم لم يجز لهم ذلك.
[١] صحيح البخاري: ٤/٩٦ ـ ٩٨، باب فرض الخمس، ط مطابع الشعب ، والخبر منقول عن عائشة وعمر لا أبي بكر ، وأيضاً صحيح البخاري: ٥/١٧٧ ـ ١٧٨، باب غزوة خيبر، ط مطابع الشعب ـ بيروت ١٣٧٨، وراجع لبقية المصادر: الغدير: ٧/٢٢٦ ـ ٢٢٧.
[٢] النمل: ١٦.
[٣] مريم: ٦.
[٤] مريم: ٢٧.
[٥] بحار الأنوار: ٣٨ /٣ ـ ٤.