كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٤ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
قال: وقد وَقَعَ، حيث حرَّم على نوح بعضَ ما أحلَّ لمن تقدَّمه [١]، وأوجبَ الختانَ بعد تأخيره، وحرّم الجمع بين الأُختين، وغير ذلك من الأحكام.
أقول: هذا تأكيد لإبطال قول اليهود المانعين من النسخ، فإنّه بيّـن أوّلاً جواز وقوعه وهاهنا بيّن وقوعه في شرعهم، وذلك في مواضع:
منها: أنّه قد جاء في التوراة أنّ اللّه تعالى قال لآدم وحواء عليمها السَّلام: قد أبحت لكما كلّ ما دبّ على وجه الأرض، فكانت له نفس حية.
و ورد فيها أنّه قال لنوح ـ عليه السَّلام ـ : خذ معك من الحيوان الحلال كذا ومن الحيوان الحرام كذا، فحرّم على نوح ـ عليه السَّلام ـ بعض ما أباحه لآدم ـ عليه السَّلام ـ .
ومنها: أنّه أباح نوحاً ـ عليه السَّلام ـ تأخير الختان إلى وقت الكبر وحرّمه على غيره من الأنبياء.
وأباح إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ تأخير ختان ولده إسماعيل ـ عليه السَّلام ـ إلى حال كبره، وحرّم على موسى ـ عليه السَّلام ـ تأخير الختان عن سبعة أيام.
ومنها: أنّه أباح آدم ـ عليه السَّلام ـ الجمع بين الأُختين وحرّمه على موسى ـ عليه السَّلام ـ .
قال: وخَبَرُهم عن موسى ـ عليه السَّلام ـ بالتأبيد مختلقٌ، ومع تسليمه لايدلُّ على المراد قطعاً.
أقول: إنّ جماعة اليهود جوّزوا وقوع النسخ عقلاً ومنعوا من نسخ
[١] راجـع: اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية للشيخ مقداد السيوري الحلي: ٢٣١ ـ ٢٤٠، والفِصَل في الملل: ١/٢٠٥، وأنوار الملكوت: ١٩٧، ١٩٨، والذخيرة للسيد المرتضى: ٣٥٧ ـ ٣٥٨.