كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤ - المسألة السابعة في أنّه تعالى باق
المسألة السابعة: في أنّه تعالى باق
قال: ووجوب الوجود يدلُّ على سرمديته [١] ونفي الزائد.
أقول: اتفق المثبتون للصانع تعالى على أنّه باق أبداً واختلفوا، فذهب الأشعري إلى أنّه باق ببقاء يقوم به، وذهب آخرون إلى أنّه باق لذاته، وهو الحق الذي اختاره المصنف.
والدليل على أنّه باق، ما تقدم من بيان وجوب وجوده لذاته وواجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم، وإلاّ لكان ممكناً.
والاعتراض الذي يورد هنا وهو أنّه يجوز أن يكون واجباً لذاته في وقت وممتنعاً في وقت آخر يدل على سوء فهم مورِده، لأنّ ماهيته حينئذ بالنظر إليها مجردة عن الوقتين تكون قابلة لصفتي الوجود والعدم ولا نعني بالممكن سوى ذلك.
واعلم أنّ هذا الدليل كما يدل على وجوب البقاء يدل على انتفاء المعنى
[١] إنّ وجوب الوجود، في كلام الماتن صار مبدأ برهان لمسائل عديدة، وهو يعرب عن مقدرة علمية للمحقق الطوسي، فقد استخرج معارف عليا من مبدأ واحد وهو وجوب وجوده، فقد استدل به على المسائل التالية:
[١] سرمديته. ٢ـ نفي الزائد عنه. ٣ـ نفي الشريك عنه. ٤ـ نفي المِثْل عنه. ٥ـ نفي التركيب بمعانيه عنه. ٦ـ نفي الضد عنه. ٧ـ نفي التحيّز عنه. ٨ـ نفي الحلول عنه. ٩ـ نفي الاتحاد عنه. ١٠ـ نفي الجهة عنه. ١١ـ نفي حلول الحوادث فيه عنه. ١٢ـ نفي الحاجة عنه (غنيّ). ١٣ـ نفي الألم واللذة المزاجية عنه. ١٤ـ نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة عنه. ١٥ـ نفي الرؤية عنه. ١٦ـ ثبوت الجود له. ١٧ـ والملك له. ١٨ـ ثبوت التمام وفوقه له. ١٩ـ ثبوت الحقية له. ٢٠ـ ثبوت الخيرية له. ٢١ـ ثبوت الحكمة له. ٢٢ـ ثبوت التجبّر له. ٢٣ـ ثبوت القهر له. ٢٤ ـ ثبوت القيّوميّة له.
هذه الصفات التي هي بين سلبية وثبوتية، تثبت بثبوت أمر واحد وهو وجوب وجوده وأنّه يمتنع عليه العدم، وقام الشارح بشرح ما رامه المصنّف، شكر اللّه مساعي الجميع.