كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٨ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم».
وذلك يدل على كمال معرفته بجميع هذه الشرائع، وبالجملة فلم ينقل عن أحد من الصحابة ولا عن غيرهم ما نقل عنه من أصول العلم.
قال: ولقوله تعالى : (وأنفسنا)[١].
أقول: هذا هو الوجه الثالث الدال على أنّه ـ عليه السَّلام ـ أفضل من غيره، وهو قوله تعالى: (فقل تعالَوا ندعُ أبناءَنا وأبناءَكُمْ ونساءَنا ونساءكُمْ وأنفُسنا وأنفُسَكُمْ)[٢]، واتفق المفسرون كافة على أنّ الأبناء إشارة إلى الحسن والحسينعليمها السَّلام ، والنساء إشارة إلى فاطمة ـ عليها السَّلام ـ ، والأنفس إشارة إلى علي ـ عليه السَّلام ـ ; ولايمكن أن يقال إنّ نفسيهما واحدة، فلم يبق المراد من ذلك إلاّ المساوي ولا شك في أن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أفضل الناس فمساويه كذلك أيضاً.
قال: ولكثرة سخائه على غيره [٣].
أقول: هذا وجه رابع يدل على أن علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من غيره، وهو أنّه كان أسخى الناس بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتى إنّه جاد بقوته وقوت عياله وبات
[١] فرائــد السمطيـن: ١/٣٧٧ ـ ٣٧٨ الحديث ٣٠٧، تفسيـر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: ٢/٤٧٩ طبعة دار الفكر، روح المعاني للعلامة الآلوسي البغدادي: ٣/١٨٧ ـ ١٩٠، طبعة دار إحياء التراث العربي، الغدير: ١/٣٩٣ برقم ٥.
[٢] آل عمران: ٦١.
[٣] الرياض النضرة لمحب الدين الطبري: ٢/٢٠٨، دار الكتب العلمية ـ بيروت، البحار: ٤١/١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢١، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ١/٣٠١ ـ ٣٠٥، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري: ١٠٢ طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة.