كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٩ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
طاوياً هو وإياهم ثلاثة أيام حتى أنزل اللّه تعالى في حقّهم: (ويُطعمونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ مِسكيناً وَيتيماً وأسيراً)[١]، وتصدّق مرة أُخرى بجميع ما يملكه، وقد كان حينئذ يملك أربعة دراهم لا غير فتصدق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم علانية، فأنزل اللّه تعالى في حقه: (الَّذِينَ يُنفقونَ أموالَهُمْ بالليلِ والنَّهارِ سِرّاً وعَلانيةً) [٢]، وكان يعمل بالأُجرة ويتصدق بها، ويشدّ على بطنه الحجر من شدة الجوع، وشهد له بذلك أعداؤه فضلاً عن أوليائه، قال معاوية: لو ملك علي بيتاً من تبر وبيتاً من تبن لأنفد تبره قبل تبنه[٣] ولم يخلف شيئاً أصلاً، وقال: «يا بيضاء ويا صفراء غُرّي غيري»، وكان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها مع أن الدنيا كانت بيده [٤].
قال: وكان أزهدَ الناس بعد النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ [٥].
أقول: هذا هو الوجه الخامس، وتقريره: أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان أزهد الناس بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فيكون أفضل من غيره:
بيان المقدمة الأُولى: ما نقل بالتواتر عنه أنّه ـ عليه السَّلام ـ كان سيّد الأبدال، وإليه تشدّ الرحال في معرفة الزهد والتسليك فيه وترتيب أحوال الرياضات
[١] الإنسان: ٨.
[٢] البقرة:٢٧٤، راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ١/١٤٠ ط إيران، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، البحار: ٤١/١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢١ ـ ٢٢، الرياض النضرة: ٢/٢٠٧.
[٣] البحار: ٤١/١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢٢.
[٤] الريـاض النضرة لمحـب الديـن الطبري: ٢/٢١٠ ـ ٢١١، البحار: ٤١/١٤٤، وذخائر العقبى: ١٠١.
[٥] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢٦، ذخائر العقبى للطبري: ١٠٠، الرياض النضرة: ٢/٢١٠ ـ ٢١٧.