كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٠ - المسألة الأُولى في إثبات الحُسن والقبح العقليين
فكان يجوز أن يكون هناك أمم عظيمة تعتقد حسن مدح من أساء إليهم وذمّ من أحسن كما حصل لنا اعتقاد عكس ذلك، ولمّا علم كل عاقل بطلان ذلك جزمنا باستناد هذه الأحكام إلى القضايا العقلية لا الأوامر والنواهي الشرعية ولا العادات.
قال: ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور.
أقول: لما استدل على مذهبه من إثبات الحسن والقبح العقليين شرع في الجواب عن شبهة الأشاعرة، وقد احتجوا بوجوه:
الأوّل: لو كان العلم بقبح بعض الأشياء وحسنها ضرورياً لما وقع التفاوت بينه وبين العلم لزيادة الكل على الجزء، والتالي باطل بالوجدان فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة لأن العلوم الضرورية لاتتفاوت.
والجواب: المنع من الملازمة، فإنّ العلوم الضرورية قد تتفاوت لوقوع التفاوت في التصورات. فقوله: «ويجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصور» إشارة إلى هذا الجواب.
قال: وارتكابُ أقلِّ القبيحين مع امكان المخلص.
أقول: هذا يصلح أن يكون جواباً عن شبهتين للأشعرية:
إحداهما: قالوا: لو كان الكذب قبيحاً لكان الكذب المقتضي لتخليص النبي من يد ظالم قبيحاً، والتالي باطل لأنّه يحسن تخليص النبي فالمقدم مثله.