كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠١ - المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
وقال أيضاً: ليتني كنت في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير.
وهذا كله يدل على تشككه في استحقاقه للإمامة واضطراب أمره فيها وأنّه كان يرى أن غيره أولى بها منه.
قال: وخالف الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الاستخلاف عندهم، وفي تولية من عزله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر، وهو أنّه خالف الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الاستخلاف عندهم لأنّهم زعموا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يستخلف أحداً، فباستخلافه يكون مخالفاً للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عندهم ومخالفة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ توجب الطعن.
وأيضاً فإنّه خالف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في استخلاف من عزله النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لأنّه استخلف عمر بن الخطاب وقد كان النبي لم يوله عملاً سوى أنّه بعثه في خيبر فرجع منهزماً وولاه أمر الصدقات فشكاه العباس إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فعزله، وأنكرت الصحابة على أبي بكر ذلك حتى قال له طلحة: وليت علينا فظّاً غليظاً [١].
قال: وفي التخلّف عن جيش أُسامة مع علمهم بقصد البعد وولّى أُسامة عليهم فهو أفضلُ وعلي ـ عليه السَّلام ـ لم يُولِّ عليه أحداً وهو أفضل من أُسامة [٢].
أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر، وهو أنّه خالف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
[١] الإمامة والسياسة: ١٨ ـ ١٩، التمهيد للباقلاني: /١٦٥ ـ ١٦٩، باب الكلام في ابطال النص وتصحيح الاختيار، فيه: تولى علينا فظاً غليظاً، وأيضاً ص ٢٠١.
[٢] التمهيد: ١٩٣، الشافي: ٤/١٤٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٧/١٧٥ ـ ١٩٤.