كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٤ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
قال: وأفصحَهم [١].
أقول: هذا دليل عاشر، و تقريره أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان أبلغ الناس في الفصاحة وأعظمهم منزلة فيها بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حتى قال البلغاء كافة: إنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، ومنه تعلّم الناس أصناف البلاغة حتى قال معاوية: ما سنّ الفصاحة لقريش غيره.
وقال ابن نباتة: حفظت من خطبه مائة خطبة.
وقال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطبه.
قال: وأسدَّهم رأياً [٢].
أقول: هذا دليل حادي عشر، وتقريره: أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان أسدّ الناس رأياً بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأجودهم تدبيراً وأعرفهم بمزايا الأُمور ومواقعها، وهو الذي أشار على عمر بالتخلف عن حرب الروم والفرس وبَعْثِ نوّابه، وأشار على عثمان بما فيه صلاحه وصلاح المسلمين فخالفه حتى قتل، فيكون أفضل من غيره.
قال: وأكثرهم حرصاً على إقامة حدود اللّه تعالى [٣].
أقول: هذا وجه ثاني عشر، و تقريره: أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان أكثر الناس حرصاً على إقامة حدود اللّه تعالى، لم يراقب في ذلك أحداً ولم يلتفت إلى قرابة، بل كان شديد السياسة خشناً في ذات اللّه تعالى، لم يراقب ابن عمه ولا أخاه
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢٤ ـ ٢٥.
[٢] شرح النهج: ١/٢٨.
[٣] شرح النهج: ١/٢٨.