كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٦ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
قال: والسمعُ دلَّ على عموم نبوّته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
أقول: ذهب قوم من النصارى إلى أن محمداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مبعوث إلى العرب خاصّة [١]، والسمع يكذب قولهم هذا، قال اللّه تعالى: (لاُِنْذِرَكُمْ بِهِ ومَن بَلَغَ)[٢] وقال تعالى: (وما أرسلناكَ إلاّ كافَّةً للنّاسِ)[٣] .
وسورة الجنّ تدل على بعثه ـ عليه السَّلام ـ إليهم، وقال ـ عليه السَّلام ـ : «بعثت إلى الأسود والأحمر» [٤].
لا يقال: كيف يصح إرساله إلى من لا يفهم خطابه وقد قال تعالى: (وما أرسَلنا مِنْ رسول إلاّ بِلسانِ قَومهِ) [٥]؟
لأنّا نقول: لا استبعاد في ذلك، بأن يترجم خطابه لمن لا يفهم لغته مترجم، وليس في الآية أنّه تعالى ما أرسل رسولاً إلاّ إلى من يفهم لسانه وإنّما أخبر بأنّه ما أرسله إلاّ بلسان قومه.
وجوّز قاضي القضاة في يأجوج ومأجوج احتمالين:
أحدهما: أن لا يكونوا مكلفين أصلاً وإن كانوا مفسدين في الأرض كالبهائم المفسدة في الأرض.
والثاني: أن يكونوا مكلفين وقد بلغتهم دعوته ـ عليه السَّلام ـ بأن يقربوا من الأمكنة التي يسمعون فيها كلام من هو وراء السد.
وجوّز بعض الناس أن يكون في بعض البقاع من لم تبلغه دعوته ـ عليه السَّلام ـ ، فلا يكون مكلفاً بشريعته.
[١] الفصل في الملل والنحل: ١/٩٩.
[٢] الأنعام: ١٩.
[٣] سبأ: ٢٨.
[٤] كنز العمّـال: ١١/٤٣٨.
[٥] إبراهيم: ٤.