كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٨ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
حتى انفجر الماء الزلال منها، فبلغ أهل اليمامة ذلك، فسألوا مسيلمة لما قلّ ماء بئرهم ذلك، فتفل فيها فذهب الماء أجمع [١].
ولما نزل قوله تعالى: (وأنذِرْ عَشيرتَكَ الأقْرَبين) [٢] قال لعلي ـ عليه السَّلام ـ : شُقَّ فَخِذ شاة وجئني بعُسّ من لبن وادع لي من بني أبيك بني هاشم، ففعل علي ـ عليه السَّلام ـ ذلك ودعاهم وكانوا أربعين رجلاً، فأكلوا حتى شبعوا ما يرى فيه إلاّ أثر أصابعهم وشربوا من العُسّ حتى اكتفوا واللبن على حاله، فلما أراد أن يدعوهم إلى الإسلام قال أبو لهب: كاد ما سحركم محمد، فقاموا قبل أن يدعوهم إلى اللّه تعالى، فقال لعلي ـ عليه السَّلام ـ : افعل مثل ما فعلت، ففعل في اليوم الثاني كالأوّل، فلما أراد أن يدعوهم عاد أبو لهب إلى كلامه، فقال لعلي ـ عليه السَّلام ـ : افعل مثل ما فعلت، ففعل مثله في اليوم الثالث، فبايع عليّاً ـ عليه السَّلام ـ على الخلافة بعده ومتابعته [٣].
وذبح له جابر بن عبداللّه عَناقاً [٤] يوم الخندق وخبز له صاع شعير ثم دعاه ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: أنا وأصحابي، فقال: نعم، ثم جاء إلى امرأته وأخبرها بذلك، فقالت له: أأنت قلت امض وأصحابك؟ فقال: لا بل هو لمّا قال: أنا وأصحابي، قلت: نعم، فقالت: هو أعرف بما قال، فلما جاء ـ عليه السَّلام ـ قال: ما عندكم؟
[١] البحار: ١٨/٢٨ ح ١١.
[٢] الشعراء :٢١٤، انظـر في تفسير الآيـة، مجمع البيـان ٤/٢٠٦ والميــزان ١٥/٣٢٨ـ ٣٢٩، وما نقله الشارح في شأن نزولها في غاية الإيجاز.
[٣] تاريخ الطبـري: ١/٥٤٢ ط، دار الكتب العلميــة بيروت، وتفصيـل ذلك في الغدير: ٢/٢٧٨ ـ ٢٧٩.
[٤] «العَناق» الأُنثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة.