كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٦ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
أنّه ـ عليه السَّلام ـ أعلم من غيره فيكون أفضل.
أمّا المقدمة الأُولى فيدل عليها وجوه:
الأوّل: أنّه ـ عليه السَّلام ـ كان شديد الذكاء في غاية قوة الحدس، ونشأ في حجر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ملازماً له مستفيداً منه والرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان أكمل الناس وأفضلهم، ومع حصول القبول التام والمؤثر الكامل يكون الفعل أقوى وأتم وبالخصوص وقد مارس المعارف الإلهية من صغره، وقد قيل: إنّ العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وهذا برهان لمي.
الثاني: أنّ الصحابة كانت تشتبه الأحكام عليهم وربما أفتى بعضهم بالغلط، وكانوا يراجعونه في ذلك، ولم ينقل أنّه ـ عليه السَّلام ـ راجع أحداً منهم في شيء البتة، وذلك يدل على أنّه أفضل من الجماعة:
فإنّه نقل عن أبي بكر أن بعض اليهود لقيه فقال له: أين اللّه تعالى؟ فقال: على العرش، فقال اليهودي: خلت الأرض منه حيث اختص ببعض الأمكنة! فانصرف اليهودي مستهزئاً بالإسلام، فلقيه علي ـ عليه السَّلام ـ فقال له: «إنّ اللّه أيّن الأين فلا أين له» إلى آخر الحديث، فأسلم على يده، وسئل عن الكلالة والأبّ فلم يعرف ما يقول حتى أوضح علي ـ عليه السَّلام ـ الجواب.
وسئل عمر عن أحكام كثيرة فحكم فيها بضد الصواب، فراجعه فيها علي ـ عليه السَّلام ـ فرجع إلى قوله، كما نقل عنه من إسقاط حد الشرب عن قدامة لمّا تليَ عليه قوله تعالى: (لَيس عَلى الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) [١] فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : «الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون محرّماً»، وأمره بردّه واستتابته فإن تاب فاجلده وإلاّ فاقتله، فتاب ولم يدر عمر كم يحدّه، فأمره ـ عليه السَّلام ـ بحدّه ثمانين.
[١] المائدة: ٩٣.