كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٥ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
ومنها: في غزاة حنين، وقد سار النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في عشرة آلاف فارس من المسلمين، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال: لن نُغلب اليوم من قلّة فانهزموا بأجمعهم، ولم يبق مع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ سوى تسعة نفر: علي ـ عليه السَّلام ـ والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث، وربيعة بن الحارث وعبد اللّه بن الزبير وعتبة ومُعتّب ابنا أبي لهب.
فخرج أبو جرول فقتله علي ـ عليه السَّلام ـ ، فانهزم المشركون، وأقبل المسلمون بعد نداء النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وصافّوا العدو فقتل علي ـ عليه السَّلام ـ أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون[١].
وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة التي نقلها أرباب السير.
وكانت الفضيلة في ذلك بأجمعه لعلي ـ عليه السَّلام ـ ، وإذا كان أكثر جهاداً كان أفضل من غيره وأكثر ثواباً.
قال: ولأنّه أعلم، لقوة حدسه، وشدة ملازمته للرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم، وقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أقضاكم علي» [٢]، واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه، وأخبر هو ـ عليه السَّلام ـ بذلك.
أقول: هذا هو الوجه الثاني في بيان أن علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من غيره، وهو
[١] السيرة الحلبية: ٣/٦٧.
[٢] الشافـي في الإمامـة: ١/٢٠١ ـ ٢٠٦، مسـتدرك الحـاكم: ٣/٥٠٠ ، الرياض النضرة: ٢/١٦٠ ـ ١٧٠، ومسند أحمد: ٥/٢٦.