كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٠ - المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
ومنها: أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ تقدم إلى الصحابة بأن يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين[١]وقال له:«أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين».[٢] وقال فيه: «هذا ولي كل مؤمن ومؤمنة»، والنصوص في ذلك كثيرة أكثر من أن تحصى ذكرها المخالف والمؤالف إلى أن بلغ مجموعها التواتر [٣].
قال: ولقوله تعالى: ( إنّما وليكم اللّه ورسوله) الآية، وإنّما اجتمعت الأوصاف في علي ـ عليه السَّلام ـ [٤].
أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وهو قوله تعالى: (إنَّما وليُّكُمُ اللّهُ ورسولُهُ والَّذِينَ آمنوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكوةَ وهُم راكِعون)[٥].
والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات:
إحداها: أنّ لفظة إنّما للحصر، ويدلّ عليه المنقول والمعقول.
أمّا المنقول فلاجماع أهل العربية عليه.
وأمّا المعقول فلأنّ لفظة إنّ للإثبات وما للنفي قبل التركيب، فيكون كذلك بعد التركيب عملاً بالاستصحاب وللإجماع على هذه الدلالة، ولا يصح تواردهما على معنى واحد، ولا صَرْف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للإجماع، فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى الحصر.
[١] راجع ص ١٨٩، التعليقة ١.
[٢] العمدة: ٤١٨، الغدير: ١/٥٠ ـ ٥٢،و ٧/١٧٦.
[٣] مناقب ابن المغازلي: ٦٥ ـ ٦٦.
[٤] العمدة: ١٦٧، الغدير: ٢/٤٧ ـ ٥٢ ـ ٥٣، و ص ٥٩.
[٥] المائدة: ٥٥.